إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
175
زهر الآداب وثمر الألباب
غائبا ، أو سبّ حاضرا ، أو حرم سائلا ، أو خيّب آملا ، أو أطاع سلطان الغضب في الحضر ، أو تسلَّى بنار الضّجر في السّفر ، أو بطش بطش المتجبّر ؛ ولا وجدت المآثر إلا ما يتعاطاه ، والمآثم إلا ما يتخطَّاه . وقال في فصل منه يصفه : وأما فنون الأدب فهو ابن بجدتها « 1 » ، وأخو جملتها ، وأبو عذرتها « 2 » ، ومالك أزمّتها ، وكأنما يوحى إليه في الاستئثار بمحاسنها ، والتفرّد ببدائعها ، وللَّه هو إذا غرس الدّرّ في [ أرض ] القراطيس ، وطرّز بالظلام رداء النهار ، وألقت بحار خواطره جواهر البلاغة على أنامله ، فهناك الحسن برمّته ، والحسن بكلَّيته . وذكر عمر بن علي المطوعى في كتاب ألَّفه في « 3 » شعر أبى الفضل ومنثوره والشعراء ، فقال : رأيت أهل هذه الصناعة قد تشعبوا على طرق ، وانقسموا على ثلاث فرق ، فمنهم من اكتسى كلامه شرف الاكتساب دون شرف الانتساب كالمكتسبين من الشعراء بالمدائح ، المترشحين بها لأخذ الجوائز والمنائح ، وهم الأكثرون من أهل هذه الصناعة ؛ ومنهم من شرفت بنات فكره عند أهل العقول ، وجلبت لديهم فضائل القبول ، لشرف قائلها ، لا لكثرة عقائلها ، وكرم واشيها ، لالرقّة حواشيها ، كالعدد الكثير ، والجم الغفير ، من الخلفاء والأمراء والجلَّة والوزراء ؛ ومنهم من أخذ بحبل الجودة من طرفيه ، وجمع رداء الحسن من حاشيتيه ، كامرىء القيس ابن حجر الكندي في المتقدمين ، وهو أمير الشعراء غير منازع ، وسيدهم غير مجاذب ولا مدافع ، وعبد اللَّه بن المعتز باللَّه أمير المؤمنين في المولدين ، وهو أشعر أبناء الخلافة الهاشمية ، وأبرع إنشاء الدولة العباسية ، ومن
--> « 1 » ابن بجدتها : هو الخبير بها ، وتقول : فلان عالم ببجدة أمرك ، أي بحقيقته « 2 » أبو عذرتها . العذرة : البكارة ، وأبو عذرها : أول من افتضها ، كناية عن التفوق في أمر من الأمور « 3 » لعل كلمة « في » هذه مقحمة ( م )